اسماعيل بن محمد القونوي

430

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

السّلام فإنه مختص بالقول قيا هذا منقول عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ويحتمل اللف والنشر . قوله : ( على ما صدر عنه من الذنوب ) لفظة على تعليلية كقوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة : 185 ] أو متعلق بيخشى باعتبار تضمنه معنى البكاء أو الندم قال على ما صدر ولم يقل على ما فعله لأن دلالة الصدور على القصد أقوى والمراد من الذنوب الكبائر ويحتمل العموم إلى الصغائر أيضا والظاهر أن هذه الخشية بعد التوبة والندامة إذ بدونها لا ينفع الخشية والإطاعة عامة لهذه الخشية فهو من قبيل عطف الخاص على العام ترغيبا في تحصيلها وكذا الكلام في قوله ويتقه تقديم الخشية لأنها على ما مضى والتقوى فيما يستقبل كما أشار إليه بقوله فيما بقي من عمره هذا مقتضى كلامه ولا يخفى ما فيه . قوله : ( فيما بقي من عمره وقرأ يعقوب وقالون عن نافع بلا ياء ) وبكسر القاف كما هو مقتضى القاعدة . قوله : ( وأبو عمرو وأبو بكر بسكون الهاء وحفص بسكون القاف ) بسكون الهاء مع كسر القاف . قوله : ( فشبه تقه بكتف وخفف الهاء في الوقف ساكنة بالاتفاق ) وخفف أي سكن المكسورة وفي حواشي للكشاف أو هو مجزوم بالشرط وأنها ضمير اللّه ونقل عن ابن الأنباري أنه لغة من يقولون لم أره زيدا بسكون الراء يسقطون الحرف للجزم ثم يسكنون ما قبله وهذا في كل معتل حذف آخره بجعله منسيا وأعطى حكم الآخر لما قبله فيقولون لم أر ولم أبل بسكون الراء في الأول وسكون اللام في الثاني فلا يختص بهذا الوزن كما يتوهم من قوله فشبه تقه بكتف والهاء للسكت وحقه السكون لكن حركت لالتقاء الساكنين « 1 » أو قوله : وقرأ يعقوب وقالون عن نافع بلا ياء أي بلا ياء بعد الهاء قال صاحب المطلع قرأ العامة يتقه بياء ملفوظة بعد الهاء وهو الأصل فيما إذا تحرك الحرف قبل الهاء وليست تلزم ألا ترى أنه اختير حذف الياء في يتقه في الرفع مثل عله . قوله : وحفص بإسكان القاف فشبه تقه بكتف وخفف هذا توجيه لجواز إسكان القاف يعني أسكن القاف في يتقه تشبيها لتقه في يتقه بكتف فإنه على وزنه فخفف القاف بالإسكان كما يجوز تخفيف كتف بإسكان تائه قال ابن الأنباري وهو على لغة من يقول لم أر زيدا ولم اشتر طعاما ولم يتق زيدا يسقطون الياء منه للجزم ثم يسكنون ما قبلها قوله جواب لأقسموا على الحكاية أي على حكاية قول المنافقين حين اقسموا حيث كان المنافقون يقولون مقسمين باللّه لئن أمرتنا بالخروج عن ديارنا وأموالنا لنخرجن ولكن غير عبارتهم هذه عند حكاية قولهم هذا لرسول اللّه فقيل لئن أمرتهم ليخرجن معبرا عنهم بلفظ الغيبة .

--> ( 1 ) وإنما حركت الهاء لالتقاء الساكنين دون القاف لأنه يعود إلى ما فر منه فإن أصله مكسور فخفف وجعل مكسورا .